السيد الخميني

75

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

انتقاداتهم . ولكنكم لستم كذلك ولا يمكنكم أن تكونوا كذلك . وما دمتم على هذه الحالة سيبقى الشعب إلى جانبكم ومؤيداً لكم ، وما دام الشعب معكم وإلى جانبكم لن يصبكم ولن يصيب هذه البلاد أي سوءٍ أو ضرر . تكاتف وتآزر المسؤولين في حل المشكلات وثاني ما أوصيكم به هو الإخاء فيما بينكم ، وزراء ، ومسؤولين ورجال دولة ، فأنتم تريدون العمل للاسلام ، ولاتريدون العمل لأنفسكم ، تريدون خدمة هذا الشعب الذي ظلّ محروماً ومظلوماً لسنوات طويلة ، ولا تفكرون بملئ جيوبكم ، فأنتم لستم من هذا النوع أبداً ، وما دام الأمر كذلك فلن يكون هناك ما يدعوللشجار والنزاع بينكم ، إن شاء الله ، كما أنه غير موجود الآن بحمد الله . ولكي لا يسيء البعض فهم كلامي ، ويظن أني أثرت هذا الموضوع لوجود خلاف قائم بين السادة ، أؤكد أن الأمر ليس كذلك ، وانما الهدف من هذا الكلام مجرد النصيحة لتجنب وقوع ذلك في المستقبل . وأسأل الله أن يحفظكم جميعاً ويوفقكم كلٌّ في مجال عمله . وأمّا بالنسبة إلى الأخوة الوزراء الذين قدّموا استقالتهم ، فإني على معرفة جيدة ببعضهم مثل السيد " عسكر أولادي " « 1 » فهو كالمرحوم عراقي من الذين كانوا مع الثورة وبذلوا جهوداً طيبة في سبيلها . وإني أراه رجلًا صالحاً ومضحياً . وبعض السادة تعرفت عليهم من خلال عملهم طوال هذه الفترة من عمر الجمهورية الاسلامية أمثال وزير العمل ، وما عرفته عنه طوال هذه الفترة أنه رجل صالح وجيد . والأصلح في رأيي هو ما فعلوه . إذ ان كانوا يشعرون بأنهم لا يستطيعون الانسجام مع هذه الحكومة . فالأفضل لهم أن يتركوا هذا المنصب ، ويستلموا منصباً آخر يخدموا فيه هذا الشعب ، وليدعوا الحكومة تفعل ما ترتأيه . فالحكومة بحمد الله تسعى جاهدة لإصلاح الأمور ، لا سيما الغلاء في الأسعار ، وتأمين حاجات الناس الأساسية وخصوصاً السلع الضرورية جداً والتي بدونها تصبح الحياة غاية في الصعوبة . وكلنا أمل بالله أن تحلَّ هذه المسائل وجميع المشاكل والأمور الأخرى بأسرع وقت ممكن . فمشكلة الحرب على أعتاب الحل ، ونأمل من الله أن تحسم قريباً . اسأل الله تعالى النصر والتوفيق لكم جميعاً وعلى مختلف الأصعدة . اذكروا الله دائماً ولاتنسوه واعلموا أن الله من وراء الملائكة الكاتبين ناظرٌ ورقيب ، ومطلعٌ على سرِّكم وعلنكم ، وعلى كلّ خفاياكم حتى مايخفى منها على الملائكة ، فإن كل شيء عند الله حاضر ، وأنكم ستحاسبون غداً على كل شيء ، ونسأل الله تعالى أن يكون حسابنا جميعاً سهلًا يسيراً ، وأن نعطي صُحف أعمالنا بيدنا اليمنى ، ودمتم موفقين ومؤيدين . والسلام عليكم ورحمة الله .

--> ( 1 ) ( 1 ) السيد حبيب الله عسكر أولادي ، تسلَّم بعد انتصار الثورة حقيبة وزارة التجارة .